الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
153
القواعد الفقهية
عدم جوازه لا لتبدل الحكم ، بل لتغيّر الموضوع . وأما الرواشن فإذا لم تتعدد إلى فضاء الطرق كثيرا فهو أمر رائج حتى في زماننا هذا ، واما إذا تعدت كثيرا بحيث بلغت إلى الجدار المقابل أو نحو ذلك فهذا أيضا غير متعارف في هذه الأزمنة ويعد من الأمور المزاحمة غالبا ، وبالجملة المدار على ما عرفت ولا يجوز التعدي عنه . أما حكم السوق : فالتحقيق ان السوق على قسمين : سوق عام ، الذي هو وقف على جميع المسلمين ، لأنواع التجارات والحرف ، أو لنوع خاص منها ، وكذا ما بني من بيت المال أو الزكاة فيكون كالوقف أيضا وسوق خاص الذي هو ملك لفرد أو افراد معلومين . أما الأول فهو من المشتركات ، ومن سبق اليه كان أحق به ولكن لا بد من رعاية شرائط الوقف ، أو ما أشبهه ، ولا يجوز التعدي عن طورها ، ولو لم يكن هناك شرائط خاصة فاللازم الأخذ بما هو المتعارف في العرف والعادة . والظاهر أن السوق في سابق الأيام كان من القسم الأول ولم يكن هناك دكاكين والحجرات ، بل كان المتداول نشر البساط صباحا ، وجمعه مساء ، فما ورد في روايات السوق من أن من سبق اليه كان أحق به إلى الليل ، ناظر إلى هذا المعنى « 1 » كما أن ما ورد ان أمير المؤمنين عليه السّلام هدم دورا بنيت في مكان الأسواق « 2 » أيضا ناظر اليه فلا تشمل الأسواق التي هي ملك خاص لفرد أو أفراد لأن العادة تغيرت في عصرنا وقل ما يوجد سوق يكون بتلك المكانة ، ولذا تباع دكاكين السوق وتشترى ، وتستأجر ، وتوهب ، وتورث ، ولا مانع من شيء من ذلك ، ولا ينافي ما مر من
--> « 1 » نقلناه تحت الرقم 1 من أحاديث القاعدة . « 2 » نقلناه تحت الرقم 5 من أحاديث القاعدة .